ابن الأثير
317
الكامل في التاريخ
المصريّين عليه ، فخافه ابن الصبّاح ، وكان نظام الملك يكرمه ، وقال له يوما من طريق الفراسة : عن قريب يضلّ « 1 » هذا الرجل ضعفاء العوامّ ، فلمّا هرب الحسن من أبي مسلم طلبه فلم يدركه . وكان الحسن من جملة تلامذة ابن عطّاش ، الطبيب الّذي ملك قلعة أصبهان ، ومضى ابن الصبّاح فطاف البلاد ، ووصل إلى مصر ، ودخل على المستنصر صاحبها ، فأكرمه ، وأعطاه مالا ، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته ، فقال له الحسن : فمن الإمام بعدك ؟ فأشار إلى ابنه نزار ، وعاد من مصر إلى الشام ، والجزيرة ، وديار بكر ، والروم ، ورجع إلى خراسان ، ودخل كاشغر ، وما وراء النهر ، يطوف على قوم يضلّهم ، فلمّا رأى قلعة الموت ، واختبر أهل تلك النواحي ، أقام عندهم ، وطمع في إغوائهم ، ودعاهم في السرّ ، وأظهر الزهد ، ولبس المسح « 2 » ، فتبعه أكثرهم ، والعلويّ صاحب القلعة حسن الظنّ فيه ، يجلس إليه يتبرّك به ، فلمّا أحكم الحسن أمره ، دخل يوما على العلويّ بالقلعة ، قال له ابن الصبّاح : اخرج من هذه القلعة ، فتبسّم العلويّ ، وظنّه يمزح ، فأمر ابن الصبّاح بعض أصحابه « 3 » بإخراج العلويّ ، فأخرجوه « 4 » إلى دامغان ، وأعطاه ماله وملك القلعة . ولمّا بلغ الخبر إلى نظام الملك بعث عسكرا إلى قلعة الموت ، فحصروه فيها ، وأخذوا عليه الطرق ، فضاق ذرعه بالحصر ، فأرسل من قتل نظام الملك ، فلمّا قتل رجع العسكر عنها . ثمّ إنّ السلطان محمّد بن ملك شاه جهّز نحوها العساكر ، فحصرها ، وسيرد ذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) يصل . b . a . ( 2 ) المسوح . b . a . ( 3 ) p . c . mo . ( 4 ) فأخرج . p . c .